الأحد، 11 ديسمبر 2011

مرجعية الفقهاء المقدسة ... الطريق لمعرفة ونصرة الإمام المهدي عليه السلام

مرجعية الفقهاء المقدسة ... الطريق لمعرفة ونصرة الإمام المهدي عليه السلام

يتناول بحثنا هذا موضوعا حيويا مهما كان ولا يزال الخط المقدس الذي قاد المجتمعات واخذ بلبابها وامسك بأزمتها وحفظ لها دينها وأوصل لها علومها وأوضح لها إسفارها وبين لها الأدلة الشرعية التي تشمل العبادات والمعاملات وجميع شؤون الحياة ، وتصدر مراكز الإرشاد والتوجيه بالرغم مما واجه هذا الخط المقدس من محاربة من إبليس وجنوده على طول التاريخ لغرض تهميش دوره ووضع حد لتمسك المسلمين به لأجل إضعافهم وإذلالهم وحرفهم عن دينهم الذي ارتضاه الله عز وجل لهم ، ونقصد به خط الاجتهاد والمرجعية المقدس الذي يبقى مسلك أهل البيت عليهم السلام الذين دعوا له في كثير من وصاياهم وتوجيهاتهم ، وهو الخط الشريف الذي يحفظ للأمة كرامتها وهيبتها حتى ظهور الإمام الثاني عشر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
وإذا علمنا أن القانون والدستور الإلهي لم يختص بزمان معين أو فترة محدودة بل يجب إمضاءه والعمل به وانجازه في كل زمان ومكان يتواجد ويعيش فيه المجتمع الإسلامي، والمهمة لإحلال وانجاز هذا القانون كما هو معروف تقع على عاتق الرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله أو من نصَّ على خلافته له، وكما هو معلوم لدى الجميع أن الحاكم الشرعي المجعول والمنصوص عليه من قبل الله تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه واله هو الإمام المعصوم الذي تتوفر فيه العصمة التكوينية ومؤهلات مواريث الأنبياء من حيث العدالة والتقوى والورع والعلم والإحاطة التامة بمفاهيم ومضامين الدستور الإسلامي المتمثل بالقرآن الكريم، ولم يعين الرسول الأكرم صلى الله عليه واله ويوصي بان الإمام علي بن أبي طالب خليفته من بعده فحسب بل أوصى وعين بوحي من الله سبحانه وتعالى أسماء احد عشر خليفة له من أبنائه بقيادة وتولي أمور المسلمين السياسية والدينية والاجتماعية على التعاقب وكان آخر هؤلاء الأئمة المنصوص عليهم هو القائم المهدي المنتظر عليه السلام وعجل الله فرجه الشريف الذي غاب عن الأبصار غيبته الكبرى لظروف أوجبت ذلك وبعلم من الله تعالى ، وقام الإمام بإلغاء السفارة بعد موت السفير الرابع السمري ولم يعين من يقوم مقامه في توجيه المسلمين الموالين له أحداً في زمن غيبته عليه السلام ، غير انه منح الفقهاء صلاحية رواية الحديث واستنباط الأحكام الشرعية مما أطلق عليهم بعد ذلك (النيابة العامة) في عقائد الشيعة الإمامية .
فإذا تمكن الشيعة الموالون له من إيجاد الأرضية والوسيلة في زمن غيبته وهو خلق الفقيه المجتهد فانه سيكون حاكمها ومسير أمورها والناهض بأعبائها وتكون له مهمة التصدي لمقام المرجعية بما كلفهم الله من اخذ الحقوق وحل النزاعات وفك الاختلافات وحماية الإسلام والحفاظ عليه من التحريف والتشويه لئلا يندرس بمرور الزمن وتزول آثاره ، ثم الدفاع عن المجتمع الإسلامي إذا ما تعرض لعدوان المعتدين .

لماذا الفقهاء العدول :
إذن مما تقدم نفهم أن مهمة التصدي للمرجعية في زمن غيبة المعصوم تكون في عهده الفقهاء العدول وعلى عاتقهم تقع أعباء التوجيه والإرشاد وصدور الفتاوى الشرعية التي تشمل العبادات والمعاملات وجميع شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
وقد أشار السيد الشهيد محمد صادق الصدر قدست نفسه الزكية في كتابه ( الغيبة الصغرى ) إلى ضرورة وجود القيادة العلمائية في زمن الغيبة، وذكر بعض أدلتها الواردة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام فقال : ( إعطاء القيادة العامة في زمن الغيبة إلى العلماء بالله ، الذين يمثلون خط الإمام عليه السلام ذلك المفهوم الذي أعطاه الإمام الصادق عليه السلام صيغته التشريعية بقوله : ( ينظران من كان منكم ممن روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فاني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد( )والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله ).
أوضحه وأعطاه صيغته الاجتماعية الكاملة الإمام الهادي عليه السلام حين قال لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله , والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب , لما بقي احد إلا ارتد عن دين الله ...ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء شيعتنا كما يمسك صاحب السفينة سكانها , أولئك الأفضلون عند الله عز وجل )( ) ، والأساس العام الذي تقوم عليه هذه البيانات هو أن المسلمين الممثلين لخط الأئمة عليهم السلام وقواعدهم الشعبية الكبرى يجب أن لا تبقى في زمن الغيبة وانقطاع القيادة المعصومة ومصدر التشريع خالية من المرشد والموجه والفكر المدبر يعطيهم تعاليم دينهم ويرتقي بمستوى إيمانهم وعقيدتهم ,ويشرح لهم إسلامهم ,ويوجههم في سلوكهم إلى العدل والصلاح ورضا الله عز وجل, فان هذه الجماهير – أن لم يكن الأكثر – من يكون ضعيف الإيمان والإرادة ويحتاج في تصعيد مستواه الروحي وعمله الإيماني إلى مرشد وموجة , وإلا كان لقمة سائغة لمردة إبليس وشباكه من أعداء الدين والمنحرفين وذوي الأغراض الشخصية والمصالح الظالمة ( ).
الصيغة التشريعية والصيغة الاجتماعية:
مما تقدم نفهم أن الأئمة عليهم السلام قد أعطوا للقيادة العلمائية الصيغة أو المؤيد التشريعي والصيغة أو المؤيد الاجتماعي والأئمة عليهم السلام أعطوا هذه الصيغ والمؤيدات للعلماء من مضامين الدستور الإلهي المتمثل بالقرآن الكريم حيث قول الله سبحانه وتعالى من الناحية التشريعية (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)( ).
وقوله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)( ).
وبطبيعة الحال وأثناء عصر الغيبة الطويل سوف يتعرض الدين للتشويه والتحريف وذلك الركام المتناثر من الروايات ومما يشوبها من غموض وابتعادنا تدريجيا عن عصر النص , وظهور ضعاف النفوس والمدعين المنحرفين والهجمات الثقافية والاجتماعية التي تعصف بالمجتمع الإسلامي في كل حين مما تؤدي كل تلك العوامل إلى تقوية شوكة النواصب وإضعاف الشيعة الموالين ، فهنا يأتي دور الفقيه والمرجع للذود عن حياض الإسلام والدفاع عنه فهو على أية حال النائب العام للإمام المعصوم وملزم ومكلف في عصر غيبته ، فلذلك أول وظيفة له كما وصف ذلك الإمام الهادي علية السلام بقوله من العلماء الداعين إليه والدالين عليه) فهو إذن المرجع والعالم الفقيه يدعو للإمام من بدفاعه عن الإسلام والمذهب الشريف بكونه الوكيل العام ويدل عليه حيث يمهد لظهوره عجل الله فرجه الشريف الأسباب والعوامل وكذلك يدافع ويذب عن دين إمامه بالحجج الدامغة لإنقاذ ضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب للحول دون ارتداد الناس عن دينهم بسبب كما قلنا الهجمات الفكرية المنحرفة والتي تحاول تشويه صورة الإسلام وتهديم معالمه الشامخة وإطفاء أنواره الطاهرة، فهو المرشد والموجه والفكر المدبر وعلى المسلمين أن يطيعونه.

شرائط المجتهد الفقيه:
الشارع المقدس لم يشذ عن هذه السيرة والقاعدة والطبيعة الاجتماعية العامة , بل أمضاها وأقرها, ولذلك لم يكلف كل إنسان بالاجتهاد والمعرفة التفصيلية لكل ما يمت إلى شؤونهم الدينية ، بل جعله على بعض الناس فكان وجوب الاجتهاد على نحو الوجوب الكفائي.
فمبدأ الاجتهاد والتقليد هو التطبيق المناسب للطبيعة البشرية التي تقتضي توزيع الأعمال على هذه المجموعة من البشر ليكون في كل مكان من يقوم بدوره فيما تخصص من الحرف والصناعات، وبهذا يحصل التكافل والتكامل في النظام الاجتماعي البشري فضلا عن تكامل الفرد وحفظه لان هذا التقليد هو الصحيح عقلاً وشرعاً حيث أن تقليد وتحميل المجتهد مسؤولية الرأي والحكم الذي أصدره واتبعه الإنسان العامي هو باعتبار أن المجتهد من ذوي الاختصاص والمعرفة( ) ، ويشترط في المجتهد الفقيه بعد الإيمان والعقل والبلوغ والذكورة وطهارة المولد، العدالة والاجتهاد المطلق والحياة والاعلمية.
والمراد بالأعلمية هي الإحاطة التامة بالفقه والأصول والعلوم والمعارف الإسلامية بصورة عامة واستيعاب الأحكام الشرعية ومشتقاتها وفهمها فهماً دقيقاً يمكنه من تطبيقها على موضوعاتها بدون تلكؤ أو اضطراب بصورة خاصة.
ونعني بالاجتهاد وهو النظر في الأدلة الشرعية لاستنباط وتحصيل الأحكام الفرعية التي جاء بها الإسلام والمتعلقة بكافة شؤون وحياة الناس في مجالات المعاملات والعبادات وتنظيم العلاقات الفردية والاجتماعية.
وإذا ما واجه المرجع المجتهد مسائل مستحدثة ومستجدة فتكون مهمته استنباط أحكامها من الأدلة الشرعية وهي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأحاديث أهلُ البيت عليهم السلام والإجماع والعقل، ولا يجوز له مطلقاً العمل وفق رأيه
الخاص أو بالقياس والاستحسان ، والعمل بحلال محمد صلى الله عليه واله والذي هو حلال إلى يوم القيامة وتحريم حرام محمد صلى الله عليه وآله لأنه حرامه حرام إلى يوم القيامة.
وتعني العدالة هي أن يكون المرجع شيعياً أثنى عشرياً يعتقد بولاية أهل البيت عليهم السلام وبعصمتهم المطلقة وتمسكه بهذه العقيدة ولا ينحرف عنها ولا يرتكب المعاصي بترك الواجبات وفعل المحرمات بدون عذر شرعي معقول ولا فرق في المعاصي بين الصغيرة والكبيرة وان يكون عادلاً في تطبيق الأحكام وتوزيع الحقوق.
والعدالة هي ملكة راسخة في نفس المرجع تحثه على ممارسة الطاعات والمداومة عليها وتمنعه من ارتكاب المعاصي، وهذا السلوك النفسي تترك آثارها الايجابية على مجمل سيرة هذا المرجع وتضبط جميع تصرفاته وأقواله بالضوابط الشرعية وهي لا تكتسب بصورة مفاجئة بقدر ما تأتي نتيجة ممارسة العبادات الواجبة والمستحبة والرياضيات الروحية باستمرار حتى يكون في درجة القرب من الله تعالى والانغمار في ملكوت الله سبحانه وتعالى ، ويجب أن يكون المرجع اعرف الناس بأهل زمانه كي يتمكن من حل جميع مشاكلهم ويرد على ما ينطرح من أفكار منحرفة وضالة وأفكار المناوئين بالعلم والحجج القاطعة ( فليس الحاكم المجتهد الجامع للشرائط مرجعاً في الفتيا فقط بل له الولاية العامة، فيرجع إليه في الحكم والفصل والقضاء، وذلك من مختصاته لايجوز لأحد أن يتولاها دونه كما لايجوز إقامة الحدود والتعزيرات إلا بأمره وحكمه )( )، ويرجع إليه أيضا في الأموال التي هي من حقوق الإمام ومختصاته وهذه المنزلة أو الرئاسة العامة أعطاها الإمام عليه السلام للمجتهد الجامع للشرائط ليكون نائباً عنه في حال الغيبة ولذلك يسمى ( نائب الإمام ) ( ) .

غاية الاجتهاد :
الاجتهاد هو مصطلح جاء أو ظهر كردة فعل على الاتجاه الذي يتبنى الاستحسان والرأي في استنباط الأحكام الشرعية، واستمر هذا المصطلح إلى يومنا هذا.
وفي الحقيقة أن الاجتهاد مرتبة علمية كبيرة يقع على حاملها مسؤولية الاطلاع على كل حاجات المجتمع والفرد من الأحكام الشرعية وبذلك يتحمل المجتهد مسؤولية مواكبة العصر والمرحلة التي يعيشها وتستدعي منه تلبية كل شؤونها الشرعية.
ويبقى الهدف الرئيسي لحركة الاجتهاد تمكين المسلمين من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة، لان التطبيق لايمكن أن يتحقق ما لم تحدد حركة الاجتهاد معالم النظرية وتفاصيلها , وكل هذا ساعد على تحويل حركة الاجتهاد عند الإمامية إلى حركة مجاهدة في سبيل حماية الإسلام وتثبيت دعائمه ودعوتها إلى تطبيق الإسلام على كل مجالات الحياة، وكان من الطبيعي نتيجة لذلك أن توسع نطاق أهدافها وتبدأ بالنظر إلى مجالي التطبيق الفردي والاجتماعي معاً، وهذا ما نلحظه بوضوح في الواقع المعاصر لحركة الاجتهاد عند الإمامية وما تمخض عنه من محاولات التعبير عن نظام الحكم في الإسلام وعن فلسفة المذهب الاقتصادي لدى الإسلام ونحو هذا وذاك من ألوان البحث الاجتماعي في الإسلام.

لمحة تاريخية :
من الواضح في النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام إن الاجتهاد مما ورد منهم هذا أولاً.
والشيء الثاني دواعي الحاجة آنذاك لاستنباط الأحكام الشرعية إما جهلاً بالحكم أو لعدم ورود نص محدد يعين الحكم فضلاً عن بداوة الحياة آنذاك، ووجود الاتجاهات المعادية التي تحاول فرض نفسها وتهميش مذهب أهل البيت عليهم السلام، وقد ظهرت مدارس عديدة ثبتت أصولا وقواعد غير شرعية لتحديد الحكم الشرعي، يقال أن أبو حنيفة لم يثبت لديه أكثر من خمسة عشر حديثاً، وبإزاء واقع كهذا كان يستكمل بقية الفراغات والمسائل العالقة لديه بممارسة القياس، مع إن نظرية القياس في الحقيقة نابعة من عدم كفاية الكتاب والسنة في سن الأحكام وهذا الفهم غير سليم على الإطلاق لان القرآن والسنة المطهرة لم يتركا شيئا أو واقعة إلا وكان لها حكم ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا )، وهذا القول صادر من الإمام المعصوم كما يدل على الرجوع إلى رواة الحديث وينحصر على المستوى العالي والرفيع من التفكير الفقهي المميز القادر على استنباط الحكم الشرعي، وهكذا نجد أن حركة الاجتهاد تطورت بعد الغيبة وأصبحت ذا قيمة كبرى فيها مدارسها وفقهائها ترسخت داخل المجتمع وثبتت جذورها ، إذ كتب المحقق المتوفي سنة (676) في كتاب المعارج وتحت عنوان حقيقة الاجتهاد يقول : ( وهو في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية )، وهذا يعكس التطور التاريخي.

أدلة الاجتهاد الشرعية :
يعتقد الإمامية أن الاجتهاد في الأحكام الشرعية واجب بالوجوب الكفائي على جميع المسلمين في عصور الغيبة، وهذا الاعتقاد ناتج من الروايات الدالة عليه قول الإمام الصادق عليه السلام , عندما سأل عن شخصين تحاكما إلى السلطان فأجاب عليه السلام : ( ينظر من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا .... قد جعلته عليكم حاكماً ) .
وعن أبي خريجة قال : بعثني أبا عبد الله الصادق عليه السلام إلى أصحابنا فقال عليه السلام : قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو نزاع في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى احد من هولاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً ممن قد عرف حلالنا وحرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضياً، وإياكم أن يتخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر، وهنا ومن كلام الإمام نلاحظ عدة أمور:-
1. إن الإمام يمهد للحاكم الشرعي بين المسلمين لكي يتخاصم إليه الناس في قضاياهم اليومية التي تحدث عادة وحذرهم من التخاصم إلى السلطان الجائر بالرغم من وجوده بينهم عليه السلام .
2. إن الإمام يدعو المسلمين من خلال مضمون كلامه إلى التفقه في الدين ومعرفة الحلال والحرام وبذلك نال هذا الفقيه العارف مرتبة القاضي بإقرار من الإمام عليه السلام في قوله ( فاني قد جعلته عليكم قاضياً ).
3. إن الإمام ارجع الناس إلى الفقيه الورع الذي عرف الحلال والحرام ولم يرجعهم إلى غيره وهذا دليل آخر على منزلة العالم والمجتهد وذلك أن كل إنسان يستطيع التصدي لكل المنازعات التي تحدث بين أبناء المسلمين كما في حالة المنازعات بين أبناء العشيرة حيث يتصدى رئيس العشيرة لهذه الأمور، ولكن لا يستطيع أي إنسان أن يقول أنا فقيه مجتهد بدون دليل علمي ، فعلى هذا فان الحل يكون أكثر صواباً وصحة عند الفقيه من غيره من الناس، وكذلك ما ورد عن معاذ بن مسلم النحوي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال : ( بلغني انك تقصد الجامع فتفتي الناس، قلت نعم وأردتُ أن أسالك عن ذلك قبل أن اخرج، إني اقعد في المسجد فيجيئني الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ويجيئني الرجل اعرفه بمودتكم وحبكم فاخبره بما جاء عنكم ويجيئني الرجل لا اعرفه ولا ادري من فأقول جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا، فادخل قولكم فيما بين ذلك فقال عليه السلام : (اصنع فاني كذا اصنع)، وكذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام يقول لأبان بن تغلب : ( اجلس في المسجد وافتِ الناس فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك ). وما ورد عن الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا )، وما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : ( إذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس وأومأ إلى رجل، فسالت أصحابنا فقالوا : زرارة بن أعين ).
وفي رواية احمد بن إسحاق عن الإمام الهادي عليه السلام قال سألته وقلت من أعامل وعمن اخذ معالم ديني وقول من اقبل فقال عليه السلام : ( العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي وما قال لك فعني يقول فاستمع له وأطع فانه الثقة المأمون ) .
فهذه بعض الروايات الشريفة التي تبين أهمية الاجتهاد وأما ما ورد في الذكر الحكيم قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) .
وقوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة لولا نفرٌ من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) .
ومن الأدلة الأخرى :
أ‌. الوجوب المقدمي العقلي .
ب‌. الوجوب المقدمي الشرعي .
ت‌. العقل ووجوب دفع الضرر .
ث‌. الفطرة ووجوب دفع الضرر .
ج‌. الإجماع .
ح‌. سيرة المتشرعة .
خ‌. السيرة العُقلائية وطبيعة المجتمعات البشرية .
إضافة إلى ذلك فان حركة الاجتهاد وخط المدرسة الشرعية الفقهية في الواجهة التي تنتج الزعامات الشرعية للأمة في عصر الغيبة، ولا يمكن أن تنوب عن ذلك أية جهة أخرى لان الملاك الشرعي للحاكمية الإسلامية هو ملاك قوة الاستدلال الفقهي وعمقه أو ما يعرف بالأعلمية في دائرة الحوزة العلمية والذي يعرف الآن بالمرجعية .
قيادة المجتهد للأمة :
إن ذروة التكامل في حركة الاجتهاد فقد تمثلت بمرحلة القيادة حينما دخلت الأمة في عصر الاستعمار حيث رصد تحول وتطور في كيان الحوزة في هذا العصر لان هذا الكيان الذي كان قد أصبح كيانا مركزيا يستقطب أنظار العالم الشيعي بدأ بتسلم زمام القيادة ويدخل الصراع ضد الكافر المستعمر ويتبنى مصالح المسلمين ويدافع عنهم وهكذا بدأ هذا الكيان مرحلة أخرى هي مرحلة القيادة زيادة على استقطابه وتمركزه, وفي الحقيقة أن كيان الحوزة العلمية هو تعبير للتاريخ الشيعي في عصر الغيبة والامتداد الواقعي الذي حافظ فيه المذهب على أصوله وفروعه وإسفاره وهذه المحافظة استدعت أنهار من الدماء الطاهرة وأحدث الكثير من المواجهات في شتى أنحاء الحياة، وكانت هذه المواجهات في التاريخ تعبير عن أصالة المرجعية وعمقها الرسالي والفكري والشرعي والتاريخي .
وقد اتخذ التكامل في المرجعية طريقه رغم الظروف القاسية والمريرة فظهرت المرجعية الموضوعية ، وأهم ما يميزها تبنيها للأهداف الحقيقية التي يجب أن تسير المرجعية من اجلها وفي سبيل تحقيقها خدمة للإسلام، وما دامت الأمة في حالة الارتقاء والوعي الذي يؤهلها أن تدرك الإسلام بوصفه رسالتها الحقيقية في الحياة فان المرجعية ستنحوا الطريق الذي يحقق للأمة أهدافها وغاياتها.

الاجتهاد والطريق الأقرب :
لقد أسهبنا كثيراً عن الاجتهاد في هذا البحث ولا بأس أن نوسع الدائرة قليلاً حتى نبين سؤالا مهما هو: كيف يكون طريق الاجتهاد هو الطريق الأقرب لمعرفة الإمام عليه السلام؟؟
إن الاجتهاد كمفهوم هو استفراغ الطاقة وبذل الوسع في العمل ، وبهذه المناسبة يقال لمن بلغ مرتبة سامية ودرجة رفيعة ! المجتهد حيث يستفرغ طاقته ويبذل وسعه في سبيل تحصيل ملكة الاستنباط , إما اصطلاحاً أي في لسان أهل الشرع والمتشرعة فانه مختص ومعين لخصوص الملكة التي بها يتمكن من استنباط الأحكام الشرعية الفرعية ويستفرغ الوسع لاستخراج كل حكم فرعي من أصله، فهي المدار والمحور والقطب في تحقق الاجتهاد وهذه الملكة هي قوة تحصل بعد القدرة الكاملة، والإحاطة البالغة على جميع منابع الأحكام ومدارك الاجتهاد من علم اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والمنطق والكلام والتفسير والحديث والرجال ، وعلم الأصول الذي لا غنى عنه بشيء منه إذ هو الأصل في الفقه ، وكل الصيد في جوف الفراء كما يقال.
وان الأصل في هذه المقامات هو لطف الذوق وصفاء القريحة وهي موهبة ومنحة إلهية من قبل الله عز وجل فهي أنوار يهبها الباري عز اسمه لمن يشاء من عباده.
( العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء ) وإلا لهذه العلوم مراحل شاسعة، وأودية واسعة لا ساحل لها، فان الإنسان كلما ازداد اتساعاً بها ومزاولة ومداومة، ازداد تضلعاً ورسوخاً في معرفة الخواص والمزايا منها.
كما أن الفقيه المجتهد في عصر الغيبة بالقدر المتيقن هو المتصدي لمنصب قيادة الأمة بمقتضى أدلة كثير ومنها قاعدة اللطف الإلهي لان من شأن المولى الخالق العادل الرحيم الحكيم التصدي لحفظ النظام المادي والمعنوي بسن القوانين وإيصالها عن طريق الرسل والأئمة عليهم الصلاة السلام بتبليغها وتطبيقها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ النظام الاجتماعي العام، وفي عصر الغيبة يحكم أيضا بان المولى سبحانه وتعالى لا يترك العباد بدون لطف ورعاية وبدون توجيه ونظام كالبهائم، فان هذا خلاف الحكمة الإلهية وخلاف كون حلال محمد صلى الله عليه وآله حراماً إلى يوم الدين وخلاف كونه صلى الله عليه وآله أرسل رحمة للعالمين , والمجتمع في عصر الغيبة جزء من العالم الذي تشمله الرحمة، وقد دلت العديد من الآيات والروايات على إن الناس إلى يوم القيامة مشمولون بالرعاية والرحمة الإلهية وان ما فعله النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام يكون لجميع الأمم ونحنُ من هذه الأمم فإذا كان النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين يتصدون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رحمة بالأمة فكيف لا تدركنا هذه الرحمة فيما إذا قلنا بعدم وجود البديل الذي يتصدى لذلك الفعل كما كان يفعله المعصومون عليهم السلام فمن العدالة الإلهية أن تشملنا الرحمة والعطف الإلهي كما شمل الناس في عصر الحضور والقدر المتيقن الذي يتصدى لهذا الأمر وتقع عليه المسؤولية العامة هو الفقيه الجامع للشرائط فإذا تحقق هذا المنصب وجب على الناس إطاعته ولجميع المزايا والمقامات التي يتصف بها المجتهد فانه بالتأكيد يكون الدليل الذي يرجع إليه الناس في جميع مختصاتهم وأحوالهم والحوادث الواقعة ومنها قضية الإمام القائم عجل الله فرجه الشريف .
فان من المعروف أن المجتمع تستبيحه غزوات فكرية وأفكار ضالة ومنحرفة ويتعرض لشتى أنواع وألوان الفتن فلمن يرجع الناس في هذه الأمور ليعطيهم الجواب الصحيح ويرشدهم إلى الطريق القويم سوى الفقيه الجامع للشرائط .
فان الفقيه الجامع للشرائط صاحب البحث الأصولي يستطيع بسهولة تمييز الدعاوى الباطلة والكاذبة من الدعوة الصحيحة فلذلك يكون هو الطريق ليس الأقرب إلى الإمام فحسب بل لمعرفة الإمام عجل الله فرجه الشريف فيما لو أذن الله له بالظهور، نعم هذا هو طريق المعصوم سلام الله عليه .
لان المعصوم لم يسن لنا طريق غير هذا الطريق، طريقا واحدا هو طريق الاجتهاد ولو سن طريقاً آخر لاتبعناه , فقد ارجع الأئمة من أهل البيت عليهم السلام إلى أفراد من أصحابهم كمحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وأمثالهم، وأيضاً عموميات قولهم عليهم الصلاة والسلام، انه حجتي عليكم , ومنها عموم قوله ( فللعوام أن يقلدوه ) .
يضاف لكل ذلك الإجماع فكاد أن يكون الأمر فوق ذلك إلى حد يكون من ضروريات الدين ، وأما العقل فلأن وجوب تحصيل الواقع على كل مكلف بالعلم أو العمل يستلزم العسر والحرج بل اختلال في النظام مع التسليم بخلاف ذلك ولو تنزلنا للمدعين بان هناك خطوطاً أخرى غير خط الاجتهاد ( أي افتراض إن المعصوم قد سن خطاً آخر غير الاجتهاد والتقليد )، فان ضعف دليله إلى درجة تجعلهم بمنزلة العدم أمام قوة أدلة الاجتهاد المتواترة.
كما إن سيرة علمائنا الأفاضل على طول الخط هي سيرة الاجتهاد والتقليد والقول بخلاف ذلك يعني إبطال جميع المرجعيات الدينية بما فيهم السفراء الأربعة.
لان منصب السفارة في أيام السفراء أي في زمن الغيبة الصغرى لم يدعو أي شيء غريب ومخالف للعقل والفطرة الإنسانية لم يدعو أنهم رسل أو أنهم أولاد الإمام وإنما كان وضعهم مجرد قناة وحلقة وصل بين الأمة وإمامهم بالرغم من أنهم تحملوا أعباء هذا المنصب بتوصية فعلية من الإمام .
أن ما نراه اليوم من المدعين المنحرفين الذين يحاولون تحريف الكلم عن مواضعه وتشويه الصورة القدسية للإمام عجل الله فرجه الشريف ، إنما أحدثوا انقلاباً في مفهوم الوصاية أو نائب الإمام ولم يكن هذا النظام الذي ابتدعوه اليوم بنفيهم لمبدأ الاجتهاد والتقليد ، لم يكن حجة ولن يصبح حجة في يوم من الأيام ....

قائمة بأسماء شهداء الثورة البحرانية – 50 شهيد

قائمة بأسماء شهداء الثورة البحرانية – 50 شهيد
1- الشهيد علي عبدالهادي المشيمع
2- الشهيد فاضل سلمان المتروك
3- الشهيد محمود احمد مكي ابو تاكي
4- الشهيد علي منصور خضير
5- الشهيد عيسى عبدالحسن
6- الشهيد علي احمد عبدالله المؤمن
7- الشهيد عبدالرضا محمد حسن بوحميد
8- الشهيد علي ابراهيم الدمستاني
9- الشهيد احمد فرحان ال فرحان
10- الشهيد Aklas Miah
11- الشهيد Steven Ebrham
12- الشهيد احمد عبدالله حسن العرنوط
13- الشهيد جعفر عبدالله معيوف السماك
14- الشهيد جعفر محمد عبدعلي
15- الشهيد عيسى رضي ال رضي
16- الشهيد عبدالرسول حسن علي الحجيري
17- الشهيد جواد محمد علي كاظم الشملان
18- الشهيد بهية عبدالرسول العرادي
19- الشهيد هاني عبدالعزيزي عبدالله شرارة
20- الشهيد عبدالعزيز جمعة عياد
21- الشهيد عيسى محمد علي عبدالله
22- الشهيد سيد احمد سيد سعيد شمس
23- الشهيد حسن جاسم محمد الفردان
24- الشهيدة خديجة ميرزا ال عبدالحي
25- الشهيد السيد حميد ابراهيم محفوظ الساري
26- الشهيد علي عيسى صقر
27- الشهيد زكريا راشد حسن العشيري
28- الشهيد كريم فخراوي
29- الشهيد عزيزة حسن خميس
30- الشهيد الحاج حسن الستري
31- الشهيد زينب علي التاجر
32- الشهيد مجيد احمد محمد
33- الشهيد جابر ابراهيم العلويات
34- الشهيد سلمان عيسى ابو دريس
35- الشهيد محمد عبدالحسين فرحان
36- الشهيد السيد عدنان السيد أحمد السيد حسن الموسوي
37- الشهيد زينب حسن أحمد آل جمعة
38- ال?شهيد عيسى احمد الطويل
39- الشهيد علي جواد أحمد الشيخ
40 - الشهيد السيد جواد أحمد هاشم
41- الشهيد جعفر حسن يوسف
42- الشهيد جعفر لطف الله
43- الشهيد أحمد جابر القطان
44- الشهيد علي حسن الديهي
45- الشهيد علي يوسف علي حسن إبراهيم بداح
46- الشهيد عبد النبي كاظم العاقل
47- الشهيد رياض عبد الله راشد
48- فاطمة السيد تقي السيد حسن الموسوي
49- الشهيد أحمد إبراهيم المدني
50- الشهيدة زهرة صالح محمد

Z3 ثأر القائم للحسين عليهما السلام

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف



ثأر القائم للحسين عليهما السلام

يا لثارات الحسين
ويستفاد من مجموعة من الأخبار انّ من الأهداف العظيمة والفوائد الجليلة لظهوره عليه السلام هو الثأر والانتقام من قاتلي جدّه عليه السلام، بل من ذريّتهم، ويشفي قلوب المؤمنين، بل انّ حزن الملائكة لا ينقطع الّا في ذلك اليوم.

روى الشيخ العياشي عن الامام الباقر عليه السلام انّه قال:نزلت هذه الآية في الحسين عليه السلام ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يسْرِف فِى الْقَتْلِ﴾ قاتل الحسين ﴿اِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ هو الحسين بن علي عليهما السلام قتل مظلوماً ونحن أولياؤه، والقائم منّا إذا قام طلب بثأر الحسين فيقتل حتّى يقال قد أسرف في القتل.

وقال: المقتول الحسين عليه السلام، ووليّه القائم، والاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله ﴿انّه كان منصوراً﴾ انّه لا يذهب من الدّنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، يملأ الأرض قسطاً وعدلا، كما ملئت جوراً وظلماً ".

وروي في تفسير علي بن ابراهيم انّه قال: " ﴿اذن للَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظَلَمُوا وَاِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِير﴾... نزلت في القائم إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام.

وعن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في الحسين عليه السلام: " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل " قاتل الحسين " انّه كان منصوراً " قال الحسين عليه السلام ".

و عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يسرف في القتل انّه كان منصوراً " قال: هو الحسين بن علي عليه السلام قتل مظلوماً ونحن اولياؤه.

وروي في غيبة الفضل بن شاذان انّ شعار اصحابه عليه السلام: " يا لثارات الحسين ".

وقد ذكر في احدى الزيارات الجامعة.
السلام على الامام العالم الغائب عن الأبصار، والحاضر في الأمصار، والغائب عن العيون، والحاضر في الأفكار، بقيّة الأخيار، وارث ذي الفقار، الذي يظهر في بيت الله الحرام ذي الأستار، وينادي بشعار يا لثارات الحسين، أنا الطالب بالأوتار، وأنا قاصم كلّ جبار ".

وروى الشيخ البرقي رحمه الله في كتاب (المحاسن) وابن قولويه عليه الرحمة في كامل الزيارة عن الامام الصادق عليه السلام انّه قال: " وكّل الله تعالى بالحسين عليه السلام سبعين ألف ملك يصلون عليه كلّ يوم، شعثاً غبراً منذ يوم قتل إلى ما شاء الله، يعني بذلك قيام القائم عليه السلام.

والفضل بن شاذان عن الامام الصادق عليه السلام في حديث طويل، وفيه صفة اصحاب المهدي عليه السلام، قال عليه السلام: "... ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم: يا لثارات الحسين، إذا ساروا سار الرعب امامهم مسيرة شهر، يمشون.

وروى الشيخ الصدوق في الأمالي عن الامام الصادق عليه السلام انّه قال: " لمّا ضرب الحسين بن علي عليه السلام بالسيف، ثمّ ابتدر ليقطع رأسه، نادى مناد من قبل ربّ العزّة تبارك وتعالى من بطنان العرش، فقال: ألا أيّتها الأمة المتحيّرة الظالمة بعد نبيّها لا وفّقكم الله لأضحى، ولا فطر، قال: ثم قال أبو عبد الله: لا جرم والله ما وفقوا، ولا يوفقون أبداً حتى يقوم ثائر الحسين عليه السلام.

وروى أيضاً عن أبي الصلت الهروي انّه قال: قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السلام: يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصّادق عليه السلام انّه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها؟ فقال عليه السلام: هو كذلك، فقلت: وقول الله عزّوجل ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةَ وِزْرَ اُخْرى﴾ ما معناه؟ قال: صدق الله في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم، ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه، ولو انّ رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عزوجل شريك القاتل، وانّما يقتلهم القائم عليه السلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم.

وفي زيارة عاشوراء تكرّر الطلب من الله تعالى للثأر لسيد الشهداء عليه السلام مع امام ظاهر ناطق مهديّ منصور من آل محمد عليهم السلام.

وتكرّر من الائمة وأصحابهم التعزية بالنثر والنظم لتلك المصيبة العظيمة والرزيّة الجليلة بظهور قائم آل محمّد عليهم السلام.

فيوم عاشوراء كما انّه يوم ظهوره عليه السلام، وهو يوم الغاية العظمى بزوال الكرب والغم الذي جاء في ذلك اليوم فهو مختص كلّه بالامام عليه السلام، ولابدّ أن يهتم فيه باللعن والبرائة وطلب هلاك أعداء آل محمّد عليهم السلام بمراسم العزاء والتأسي به عليه السلام بالبكاء والنحيب، وطلب نصره وانتصاره وطهوره والتعجيل له عليه السلام، كما أشير إليها في أعمال وآداب ذلك اليوم.


====

* النجم الثاقب /285_2890.

ومع السلامة.

من علامآت الظهور وقائع في القطيف والاحسآء


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آل محمـد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


من علامات الظهور
وقائع في القطيف والأحساء

قال أمير المؤمنين (ع) : ألا يا ويل الخط من وقعات مختلفات يتبع بعضها بعضا فأولها وقعة بالبطحاء ووقعة بالديورة ووقعة بالصفصف ووقعة على الساحل ووقعة بدارين ووقعة بسوق الجزارين ووقعة بين السكك ووقعة بين الزرافة ووقعة بالجرار ووقعة بالمدارس ووقعة بتاروت .

((ومعني الخط هي منطقة القطيف الان))

وقال أمير المؤمنين (ع) : ألا يا ويل لهجر وما يحل بها مما يلي سورها من ناحية الكرخ ووقعة عظيمة بالعطر تحت التليل المعرة بالحسيني ثم بالفرحة ثم بالقزوين ثم بالاراكة ثم بأم خنور.

((ومعني هجر هي منطقة الأحساء الان وقال بعض الشيوخ أنهم أدركوا هذه الوقعات في الاحساء والله العالم))

قآل الإمآم المهدي "عج"


قآل الإمآم المهدي "عج"
لو علموآ شيعتي شدة حبي لهم
لمآتوآ شوقآ لرؤيتي ....
العجل العجل يآ مولآي !

علماء السنة يصرحون بولادة صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف



علماء السنة يصرحون بولادة صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف...~

إنّ بعض إخواننا من أهل السنة يصرّ على إنكار ولادة الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في النصف من شعبان سنة 255 هـ ، ويجادل في بقائه حياً طيلة هذه المدة المديدة من الزمان .

وأبعد من هذا يذهب نزر من علمائهم وكثير من الجهلاء إلى السخرية والاستهزاء بشيعة أهل بيت النبي (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين) ؛ لاعتقادهم بإمام زمانهم المفترض المعرفة والطاعة بنص الرسول الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله) ؛

حيث قال : (( مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )) , ويسمّونهم بالجهل تارة , وبالسفه أو الكفر تارة اُخرى ، وينعون عليهم انتظارهم الطويل لظهور غائبهم الذي انقطعت أخباره عن الخاص والعام .

ولقد طالما أثار هذا الإنكار وذلك التشنيع والاستهزاء بالشيعة حمية أصحاب الضمائر الحية والقلوب المستنيرة بالعلم والتقوى والورع ؛ فانتفضوا يذودون عن حياض الحقيقة , سالكين نهج الأنبياء (عليهم السّلام) والمصلحين بالإنذار والتبشير , لا يخافون في الله لومة لائم حتّى يعود الحق إلى نصابه دون انحياز لأنا أو طائفة أو حزب , منزّهين أقلامهم من عماية التعصّب وغواية الجهل ؛ لعل في إيضاح الحقائق ونشر الوقائع سبيل هداية لعباد الله ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه .

وما مقالنا هذا إلاّ كوة صغيرة نحاول أن ندخل من خلالها شعاع نور الشمس إلى حقيقة ربما كانت مغيّبة عن كثير من إخوتنا في الله مقلّدي مذاهب العامة غير الوهابيّة ؛ فهؤلاء يعرفون الحق ولا يعترفون به , ويرون عين الصبح مسفرة ولا يقرّون وجودها , وقد صدق عليهم قوله (عزَّ من قائل) : (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) .

كلامنا ليس مع هؤلاء , بل مع اُولئك الذين نطق القرآن بلسان حالهم : (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) ، الذين ينشدون الحق ويؤثرون قوله ولو على أنفسهم .

أمّا الحقيقة التي أردنا هنا الإلماع إليها فهي أنّ الشيعة ليسوا وحدهم من اعتقد وآمن وصدّق بولادة المهدي المنتظر الذي يملأ بظهوره القريب ـ إن شاء الله تعالى ـ الأرض قطساً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً .

لسنا وحدنا ننتظر بزوغ شمس الحرية والعدل , والمحبة والسّلام على يدي القائد الكوني الذي يملك ما بين المشرق والمغرب كما ذي القرنين .
ليس الشيعة بمفردها تؤمن بوقوع ولادته في الخامس عشر من شعبان سنة 255 هـ , وبغيبتيه الصغرى والكبرى إلى أمد لا يعلمه إلاّ الله وحده . كلاّ ، فكثير من كبار علماء السنّة كذلك يؤمنون بهذه الحقيقة , ولم يأتِ إيماننا وإيمانهم من فراغ , بل يستند إلى الأدلّة البيّنة والبراهين الساطعة , ولكنها لا تعمى الأبصار بل تعمى القلوب التي في الصدور .

ولو أحصينا أسماء العلماء من أهل السنّة الذين يشاطروننا الإيمان بولادة الإمام الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) , ووجوده في عالمنا حيّاً إلى أن يشاء الله , وعدّدنا مصادر أقوالهم وكتبهم وأدلتهم في ذلك لتطلّب الأمر تأليف مجلّدات ضخمة وجهوداً جبّارة .

لكننا نحيل القرّاء الأعزّاء إلى كتابين تضمّنا حصراً لا بأس به لعدد من أسماء العلماء السنّة ممّن صرّحوا بهذه الحقيقة ؛ هما كتاب (المهدي الموعود المنتظر) للمرحوم الشيخ نجم الدين العسكري , وكتاب (منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر) لسماحة الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني .

واعتماداً عليهما نكتفي في هذه المقالة بذكر ثمانية عشر اسماً مع مصادرها كما يلي :

1 ـ محمّد بن طلحة الحلبي الشافعي في كتابه (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) , قال : الباب الثاني عشر في أبي القاسم محمّد بن الحسن ... المهدي الحجّة , الخلف الصالح المنتظر ... فأمّا مولده فبسر مَن رأى ... إلى آخر كلامه .

وقال أيضاً : المهدي هو ابن أبي محمّد الحسن العسكري ، ومولده بسامراء ... إلى آخر كلامه .

2 ـ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان) ص 336 , قال : إنّ المهدي ولد الحسن العسكري ، فهو حيٌّ موجود ، باقٍ منذ غيبته إلى الآن .

3 ـ محمّد بن أحمد المالكي المعروف بابن الصباغ في (الفصول المهمة) ص237 , في الباب الثاني عشر قال : ولد أبو القاسم محمّد الحجة بن الحسن الخالص بسرّ مَن رأى في النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين للهجرة ... إلى آخر كلامه .

4 ـ سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه (تذكرة الخواص) , قال : وأولاده ( أي أولاده الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام) ) : محمد .

5 ـ أحمد بن حجر في كتابه (الصواعق المحرقة) عند ذكره للإمام الحسن العسكري (ع) , قال : ولم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، آتاه الله الحكمة ... إلى آخر كلامه .

6 ـ الشبراوي الشافعي في (الإتحاف بحب الأشراف) , قال : الحادي عشر من الأئمة الحسن الخالص , ويُلقّب بالعسكري ... ويكفيه شرفاً أنّ الإمام المهدي المنتظر من أولاده ...

ثم قال : ولد الإمام محمّد الحجة ابن الإمام الحسن الخالص بسرّ مَن رأى ليلة النصف من شعبان سنة 255 ... إلى آخر كلامه .

7 ـ عبد الوهاب الشعراني في (اليواقيت والجواهر) , ذكر أشراط الساعة فقال : كخروج المهدي ... ثم قال : وهو من أولاد الإمام الحسن العسكري ، ومولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين ، وهو باقٍ إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم (عليه السّلام) ... إلى آخر كلامه .

8 ـ عبد الله بن محمّد المطيري الشافعي في (الرياض الزاهرة) , بعد ذكر الأئمة والإمام العسكري (عليهم السّلام) قال : إنّ ابنه الإمام الثاني عشر اسمه محمّد القائم المهدي ... إلى آخر كلامه .

9 ـ سراج الدين الرفاعي في (صحاح الأخبار) , قال : ... أمّا الإمام الحسن العسكري فأعقب صاحب السرداب ، الحجة المنتظر ، ولي الله ، الإمام المهدي .
10 ـ الأُستاذ بهجت أفندي في ( كتاب المحاكمة) , قال في ذكر ولادة الإمام المهدي (عليه السّلام) : ولد في الخامس عشر من شعبان سنة 255 ، وإنّ اسم اُمّه نرجس ... إلى آخر كلامه .

11 ـ الحافظ محمّد بن محمّد الحنفي النقشبندي في (فصل الخطاب) , قال : وأبو محمّد الحسن العسكري , ولده م ح م د (رضي الله عنهما) معلوم عند خاصة أصحابه . ثم ذكر ولادته في النصف من شعبان سنة 255 على رواية السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السّلام) .

12 ـ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودة) ، ذكر ولادة الإمام المهدي (عليه السّلام) كما هي مروية في كتب الشيعة عن السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السّلام) , ثم قال : الخبر المعلوم المحقق عند الثقات أنّ ولادة القائم كانت ليلة الخامس عشر من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين ، في بلدة سامراء .

13 ـ الشبلنجي الشافعي في كتابه (نور الأبصار) , قال : وكانت وفاة أبي محمّد الحسن بن علي في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستّين ومئتين ، وخلّف من الولد محمداً ... إلى آخره .

14 ـ ابن خلكان في (وفيات الأعيان) , قال : كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين ، ولمّا توفّي أبوه كان عمره خمس سنين ، واسم اُمه خمط ، وقيل : نرجس .

15 ـ ابن الخشّاب في كتابه (تاريخ مواليد الأئمة) , قال : الخلف الصالح من ولد أبي محمّد الحسن بن علي ، وهو صاحب الزمان ، وهو المهدي .

16 ـ عبد الحق الدهلوي في رسالته في أحوال الأئمة (عليهم السّلام) , قال : وأبو محمّد الحسن العسكري , ولده م ح م د (رضي الله عنهما) , معلومٌ عند خواص أصحابه وثقاته .

ثم قال : الخلف الصالح من ولد أبي محمّد الحسن بن علي ، وهو صاحب الزمان .

17 ـ محمّد أمين البغدادي السويدي في كتابه (سبائك الذهب) , قال : محمّد المهدي ، وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين ... إلى آخر كلامه .

18 ـ المؤرّخ ابن الوردي , قال في (تاريخه) : ولد محمّد بن الحسن الخالص سنة خمس وخمسين ومئتين .

هذه نبذة من المصادر غير الشيعية التي صرّحت بولادة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في النصف من شهر شعبان سنة 255 ، وصرّحت أنه ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام) .

ونسألكم الدعاء...~

ما هي حقيقة المهدي المنتظر عليه السلام؟ وهل يوجد في كتب المخالفين ما يدل عليه؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف



ما هي حقيقة المهدي المنتظر عليه السلام؟ وهل يوجد في كتب المخالفين ما يدل عليه؟

المهدي المنتظر هو ذلك الذي بشّر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي سيملأ الدنيا قسطا وعدلا بعدما مُلئت ظلما وجورا، وهو الذي سيقيم دولة الإسلام والحق والعدل ويقضي على الكفر والنفاق والضلالة والفساد. إنه آخر الأئمة الاثني عشر من ذرية الرسول المصطفى (صلوات الله عليهم) فهو الإمام محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وابن فاطمة بنت محمد النبي الأعظم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأرواحنا فداهم.
وُلد هذا الإمام في الخامس عشر من شهر شعبان المعظم لسنة 255 من الهجرة النبوية الشريفة في دار أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) في سامراء المقدسة، وقد نصّ على ولادته جمع هائل من علماء المخالفين ومؤرخيهم ونسّابيهم، كابن خلكان في وفيات الأعيان (ج4 ص176) والحصفكي الشافعي في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي (ص360) والكنجي الشافعي في كفاية الطالب (آخر صفحة) والحمويني الشافعي في فرائد السمطين (ج2 ص337) والصفدي في الوافي بالوفيات (ج2 ص336) ومحب الدين الحلبي الحنفي في روضة المناظر (ج1 ص294) وسهل بن عبد الله البخاري في سر السلسلة العلوية (ص39) وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة (ص287) والهيتمي في الصواعق المحرقة (ص207) وشمس الدين الذهبي في العبر (ج2 ص31) وغيرهم كثير.
وبسبب جور السلطة العباسية الغاشمة وسعيها لقتل المهدي الموعود (صلوات الله عليه) فقد اضطر والده العسكري (عليه السلام) لتغييبه عن الأنظار في سرداب بيته، فلم يكن يراه أحد إلا خواص الشيعة المؤمنين وبعض أهل العامة المجاورين للبيت الشريف في أحيان. وحين استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كان الإمام المهدي (عليه السلام) قد بلغ من العمر خمس سنين، فتولّى مقاليد الإمامة كما آتى الله يحيى (عليه السلام) الحكم صبيا وكما أنطق عيسى (عليه السلام) وهو في المهد، فذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء.
واضطر الإمام المهدي (عليه السلام) لأن يعيش متخفيا عن الأنظار بسبب ملاحقات العباسيين (لعنهم الله) له للقضاء عليه، فخرج (عليه السلام) من منزل أبيه إلى منازل شتّى، وعاش ما يُصطلح عليه بالغيبة الصغرى، وهي الفترة التي امتدت لنحو سبعين عاماً كان يلتقي فيها نوّابه الأربعة وهم عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان، والحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السمري (رضوان الله عليهم) فكان هؤلاء يبلغون الشيعة أوامره وتعاليمه ويرفعون إليه مسائلهم وحوائجهم ويقومون بدور السفارة بينه وبين المؤمنين بشكل سري بعيد عن أعين السلطات الظالمة، كما كانوا يرتّبون لقاءاته ببعض المؤمنين حين كان (عليه السلام) يسمح بذلك وكانت الظروف مؤاتية. وقُبيل وفاة النائب الرابع صدر عنه (عليه السلام) إعلان بانقطاع النيابة الخاصة والسفارة بينه وبين شيعته، وأمرهم بالرجوع في مسائلهم وأحكامهم إلى الفقهاء العدول قائلا: ”إنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله“. فبدأ عهد الغيبة الكبرى التي هي ممتدة إلى عصرنا الحاضر، إلى حين ما يأذن الله تعالى له بالظهور واستلام زمام قيادة الأمة وتأسيس الحكومة الإسلامية العالمية الواحدة، وعند ذاك سينزل عيسى المسيح (عليه السلام) ويصلّي خلفه في القدس الشريف.
وخلال هذه الفترة من الغيبة الطويلة لا يلتقي (صلوات الله عليه) إلا بالخواص من الشيعة الأتقياء ممن يكونون مؤهلين لنيل هذا الشرف العظيم. وقد أطال الله تعالى عمره كما أطال عمر نوح عليه السلام، وأبقاه حيا إلى يومنا هذا كما أبقى الخضر (عليه السلام) حيا إلى يومنا هذا، حيث إن الخضر اليوم من أبرز خدّام المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.
أما عن الأحاديث التي تتحدث عنه (صلوات الله عليه) في كتب ومصادر أهل الخلاف فهي كثيرة يصعب إحصاؤها، منها ما رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: ”خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمساً او سبعاً او تسعاً. قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين. قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله“. (سنن الترمذي ج2 ص46).
ومنها ما رواه الحاكم عن أبي سعيد الخدري قال: ”قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج في آخر امتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الارض نباتها، ويعطى المال صحاحاً، وتكثر الماشية وتعظم الامة، ويعيش سبعاً او ثمانياً يعني حججاً“ وهذا بعد ظهوره. (مستدرك الحاكم ج4 ص557).
ومنها ما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي منّي اجلى الجبهة اقنى الانف يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ويملك سبع سنين“. (مسند أبي داود ج4 ص152).
ومنها ما رواه ابن حجر الهيتمي من أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: ”يخرج من صلب هذا فتى يملأ الارض قسطاً وعدلاً، فاذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فانه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي“. (الفتاوى الحديثة لابن حجر ص27).
ومنها ما رواه ابن حجر أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ”يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كانما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي : تقدّم فصلّ بالناس. فيقول عيسى: انما اقيمت الصلاة لك فيصلي خلف رجل من ولدي“. (الصواعق المحرقة لابن حجر ص98).
ومنها ما رواه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة قال: ”قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم“. (صحيح البخاري ج4 ص143 وصحيح مسلم ج1 ص94 ومسند أحمد ج2 ص336).
ومنها ما رواه البخاري عن سعيد بن المسيب قال: ”المهدي من وُلد فاطمة“. (التاريخ الكبير للبخاري 8 ص406)
ومنها ما رواه الطبري عن حذيفة قال: ”قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه عزّ وجلّ ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من ولدي، اسمه اسمي. فقام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه فقال: يا رسول اللّه، من أيّ ولدك؟ قال: من ولدي هذا. وضرب بيده على الحسين“. (ذخائر العقبى لأحمد بن عبد الله الطبري ص137).
والخلاف بيننا وبين مخالفينا هو في أنهم يزعمون أن المهدي لم يولد بعد، مع إقرارهم بأنه من ذرية رسول الله وتحديدا من وُلد فاطمة (عليها السلام) بل إن بعضهم أقرّ بأنه من وُلد الحسن العسكري عليه السلام. فيما نحن نقول بأنه قد وُلد وهو حي يُرزق وإن كان غائبا عن الأنظار لأن الأرض لا تخلو من حجة لله ولأن الأحاديث المتواترة ذكرت أن لكل زمان إمام، من يموت بغير الاعتقاد به يكون قد مات ميتة جاهلية أي أنه يموت على الكفر! فلا بد من أن يكون في عصرنا هذا إمام وهو الحجة المهدي المنتظر صاحب الزمان صلوات الله عليه وعجل الله تعالى فرجه الشريف.
وممن وافقنا من علماء المخالفين بأن المهدي هو ابن الحسن العسكري (عليهما السلام) وأنه حي الفخر الرازي حيث قال: ”أما الحسن العسكري الإمام فله ابنان وبنتان: اما الابنان، فأحدهما: صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف، والثاني موسى درج في حياة أبيه. وأما البنتان: ففاطمة درجت في حياة أبيها، وأم موسى درجت أيضاً“. (الشجرة المباركة في أنساب الطالبية للفخر الرازي ص78).

ونسألكم الدعاء...~